الشيخ محمد باقر الإيرواني
151
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
فيه . ويدل عليه قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ « 1 » ، وقوله : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ « 2 » ، وصحيحة محمد بن مسلم : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يذبح ولا يسمي قال : ان كان ناسيا فلا بأس إذا كان مسلما وكان يحسن ان يذبح ولا ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما يذبح » « 3 » وغيرها . اجل مع تركها نسيانا لا تحرم للصحيحة المذكورة وغيرها ، وهذا بخلاف تركها جهلا ، فإنها تحرم لا طلاق دليل الشرطية ، ولاستفادة ذلك من تقييد نفي البأس في الصحيحة بالنسيان . ان قلت : لما ذا لا نتمسك بحديث الرفع عن الناسي « 4 » مضافا إلى الصحيحة . قلت : ان حديث الرفع اما ان نتمسك به لرفع جزئية الذكر في حالة النسيان من دون اثبات تحقق التذكية بالباقي أو نتمسك به لإثبات كلا المطلبين . والأول غير نافع ، لأنه إذا لم يثبت تحقق التذكية بالباقي فلا يمكن الحكم بحلية الحيوان ، فان الحلية فرع ثبوت التذكية ، والمفروض عدم احرازها . والثاني غير ممكن لان حديث الرفع يتكفل النفي دون الاثبات . اذن لا يمكن التمسك بحديث الرفع في المقام .
--> ( 1 ) الانعام : 118 . ( 2 ) الانعام : 121 . ( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 326 الباب 15 من أبواب الذبائح الحديث 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة 11 : 295 الباب 56 من أبواب جهاد النفس الحديث 1 .